البغدادي

56

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

من أظهر « 1 » أن ، فهي في موضع اسم مرفوع ، كما قال « 2 » : « وَمِنْ آياتِهِ مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ » ، فإذا حذفت أن جعلت مؤدّية « 3 » عن اسم متروك يكون الفعل صلة له ، كقول الشاعر : وما الدهر إلّا تارتان . . . * . . . . . . . البيت كأنّه أراد : فمنهما ساعة أموتها ، وساعة أعيشها ، وكذلك : ومن آياته آية للبرق وآية لكذا . وإن شئت يريكم من آياته البرق ، فلا تضمر أن ولا غيره . انتهى . وكذلك أنشده الزجاج في « تفسيره » عند قوله تعالى « 4 » : « مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ » أي : قوم يحرّفون ، كهذا البيت . والمعنى منهما تارة أموت فيها ، فحذف تارة وأقام الجملة التي هي صفتها نائبة عنها ، فصار : أموت فيها ، فحذف حرف الجر فصار التقدير : أموتها ، ثم حذف الضمير فصار أموت . ومثله في الحذف من هذا الضّرب ، بل هو أطول منه « 5 » : ( الرجز ) تروّحي يا خيرة الفسيل * تروّحي أجدر أن تقيلي أصله : ائتي مكانا أجدر بأن تقيلي فيه ، فحذف الفعل الذي هو ائتي لدلالة تروّحي عليه ، فصار مكانا أجدر بأن تقيلي فيه ، ثم حذف الموصوف الذي هو مكانا ، فصار تقديره أجدر بأن تقيلي فيه ، ثم حذف الباء أيضا تخفيفا ، فصار أجدر أن تقيلي فيه . ففيه إذن خمسة أعمال ، وهي حذف الفعل الناصب ، ثم حذف الموصوف ، ثم

--> ( 1 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " أضمر " . وهو تصحيف صوابه من معاني الفراء 2 / 323 . ( 2 ) سورة الروم : 30 / 23 . ( 3 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " جعلت مورية " . وهو تصحيف صوابه وتمامه من معاني الفراء . ( 4 ) سورة النساء : 4 / 46 . ( 5 ) الشطر الأول من الرجز لأحيحة بن الجلاح في تاج العروس ( فحل ، شول ) ؛ والتنبيه والإيضاح 2 / 68 ؛ ولسان العرب ( شول ، فحل ) . وهو بلا نسبة في أساس البلاغة ( فحل ) ؛ وتاج العروس ( أبر ) ؛ وتهذيب اللغة 4 / 467 . والشطر الثاني من الرجز لأحيحة بن الجلاح في شرح التصريح 2 / 103 ؛ والمقاصد النحوية 4 / 36 . وهو بلا نسبة في أوضح المسالك 3 / 291 ، 390 ؛ وشرح الأشموني 2 / 385 .